الشيخ الصدوق

326

التوحيد

النور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة : فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار ( 1 ) ثم جعله سبعين ألف طبق ، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين ( 2 ) ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ، ولو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولأهلك ما دونه ، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولو حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين ( 3 ) بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ثم العلم ( 4 ) وليس وراء هذا مقال ( 5 ) .

--> ( 1 ) قيل في تلون هذه الأنوار بهذه الألوان : وجوه مر أحدها في ذيل الحديث الثالث عشر في الباب الثامن . ( 2 ) بالجعل المركب فهو أصل لهذه الأطباق فتدبر . ( 3 ) أي لو حس شئ من تلك الأطباق شيئا مما فوقه - الخ ، كما لو أذن للسان من السنة تلك الأطباق فاسمع شيئا مما تحته لهدم - الخ ، ونقل المجلسي - رحمه الله - هذا الحديث في الرابع عشر من البحار عن تفسير القمي والكشي وكتاب الاختصاص والتوحيد ، وقال : لو أحس شئ مما فوقه لعل قوله مما فوقه مفعول أحس أي شيئا مما فوقه ، وفي الاختصاص ( ولو أحس شيئا مما فوقه ) أي حاس أو كل من الملائكة الحاملين ، وفي بعض النسخ ( ولو أحس حس شئ منها ) ، وفي بعضها ( ولو أحس حس شيئا ) ، وهو أظهر ، انتهى ( 4 ) ( بين ) مع معادله خبر مقدم والجبروت مبتدء مؤخر ، والضمير المجرور يرجع إلى ما يرجع إليه ضمير حس ، وفي نسخة ( ج ) و ( و ) و ( ه‍ ) ( والعلم ) . ( 5 ) أي لا يوصف ما فوق هذه الأمور بالقول ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( وليس بعد هذا مقال ) .